عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
81
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ يخلفون الهالكين بالغرق ، كما قال : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ [ الصافات : 77 ] ، وذلك أن الناس بعد الغرق صاروا من ذرية نوح ، وهلك أهل الأرض جميعا بتكذيبهم لنوح سوى ذريته الذين نجوا معه ، وذلك قوله : وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ يا محمد كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي : آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا . ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ أي : من بعد نوح . رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ قال ابن عباس : يريد : إبراهيم وهودا ولوطا وصالحا وشعيبا « 1 » . فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالحجج البالغة الشاهدة بصدق دعواهم فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا أي : فما كان أولئك الأقوام ليؤمنوا بِما كَذَّبُوا بِهِ أي : بما كذب به قوم
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 555 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 49 ) .