عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
82
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
نوح مِنْ قَبْلُ بعثة الرسل ، يشير إلى تشابه قلوبهم في الكفر وتماثلهم في العناد . وقيل : الضميران متّحدان ، فما كان أولئك الأقوام ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل بعثة الرسل إليهم حين كانوا أهل جاهلية ، يشير إلى تصميمهم على الكفر ، وأن النذارة لم تؤثر فيهم خيرا ، ولم تثنهم شيئا عن غيّهم وجهلهم . وقال مقاتل « 1 » : المعنى : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من العذاب قبل نزوله . فإن قيل : لم أدخل « به » هاهنا في قوله : بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ولم يدخل في الأعراف في قوله : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ؟ قلت : لما صدر الكلام هاهنا بقوله : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ فذكر ل « كذبوا » مفعولا وقيّده ، جاء ب « كذبوا به » في سياق الكلام مقيّدا لما أطلق هناك في صدر الكلام ، ولكن « كذبوا » ولم يقيده قال : « بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » في سياق الكلام . كَذلِكَ أي : مثل ذلك الصنع المحكم نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ أي : من بعد الرسل الذين أرسلوا من بعد نوح مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ أشراف قومه بِآياتِنا يريد الآيات التسع فَاسْتَكْبَرُوا أنفوا وتعظموا عن قبولها وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ كافرين ذوي آثام عظام . فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا أي : عرفوا أنه هو الحق وأنه من عند اللّه لا من قبل موسى وهارون ، قالُوا بهتانا وعنادا وتمويها على الأغبياء منهم : إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ .
--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 100 ) .