عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

78

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع « 1 » قرأ الحسن البصري ويعقوب : « وشركاؤكم » بالرّفع ، ونصبه الباقون « 2 » . فمن رفع عطف على الضمير في « فأجمعوا » وجاز من غير توكيد كالمنفصل ؛ لقيام الفاصل مقامه لطول الكلام ، كما تقول : أطرب زيدا وعمرو . ومن نصب فعلى معنى : وادعوا شركاءكم ، وكذلك هو في مصحف أبيّ بن كعب . والعرب تضمر مثل هذا الفعل إذا كان في الكلام دليل عليه ؛ كقوله : وعلفتها تبنا [ وماء ] « 3 » باردا * . . . « 4 » نصب « الماء » لمحذوف دل الكلام عليه ، وهو ما بين العلف والسقي من الرابطة ، التقدير : وسقيتها ماء باردا . وقال الزجاج « 5 » : الواو في « وشركاءكم » بمعنى : مع ، أي : فأجمعوا أمركم مع شركاءكم ، كما تقول : لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها ، أي : لو تركتها مع فصيلها . ويجوز أن يكون نصب « شركاءكم » على قراءة من وصل الهمزة في « فأجمعوا » على العطف ؛ على الأمر ، المعنى : أجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم .

--> ( 1 ) البيت لا يعرف قائله . وهو في : الخصائص ( 3 / 136 ) ، والنوادر ( ص : 133 ) ، ومعاني الفراء ( 1 / 473 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 177 ) ، والدر المصون ( 4 / 53 ) ، والطبري ( 11 / 141 ، 16 / 183 ) ، والقرطبي ( 11 / 221 ) ، وزاد المسير ( 4 / 48 ، 5 / 300 ) . ( 2 ) النشر ( 2 / 286 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 253 ) . ( 3 ) في الأصل : ماء . انظر : مصادر تخريج البيت . ( 4 ) صدر بيت لذي الرمة ، وقد تقدم . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 28 ) .