عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

79

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً قال الزجاج « 1 » : المعنى : ليكن أمركم ظاهرا منكشفا ، ويجوز « ثم لا يكن أمركم عليكم غمة » أي : غمّا . قال الزمخشري « 2 » : فإن قلت : ما معنى الأمرين ؟ أمرهم الذي يجمعونه ، وأمرهم الذي لا يكون عليهم غمة ؟ قلت : أما الأمر الأول : فالقصد إلى إهلاكه ، يعني : فأجمعوا ما تريدون من إهلاكي واحتشدوا فيه ، وابذلوا وسعكم في كيدي ، وإنما قال ذلك ؛ إظهارا لقلة مبالاته [ وثقته ] « 3 » بما وعده ربه من كلاءته وعصمته [ إياه ] « 4 » ، وأنهم لن يجدوا إليه سبيلا . وأما الثاني ففيه وجهان : أحدهما : أن يراد : أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي غصة وحالكم عليكم غمة ، أي : غمّا وهمّا ، [ والغمّ ] « 5 » والغمّة كالكرب والكربة ، وأنشد قول الخنساء : وذي كربة أرخى ابن عمرو خناقه * وغمّته عن وجهه فتجلّت « 6 » والثاني : أن يراد به ما أريد بالأمر الأول .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 28 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 342 ) . ( 3 ) في الأصل : وثقة . والتصويب من الكشاف ( 2 / 342 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) مثل السابق . ( 6 ) البيت للخنساء . انظر : ديوانها ( ص : 26 ) وفيه : " ومختنق راخى " بدل : " وذي كربة أرخى " ، والطبري ( 11 / 143 ) .