عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

64

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقرأ ابن مسعود : « فافرحوا » « 1 » . هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من متاع الدنيا . وقرأت لأبي جعفر وابن عامر ورويس : « مما تجمعون » بتاء المخاطبة « 2 » . قُلْ يا محمد لكفار قريش : أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ أي : خلق لكم من زرع وضرع . وعبّر عن الخلق بالإنزال ؛ لأنه بسببه . و « ما » في قوله : « ما أَنْزَلَ اللَّهُ » في محل النصب ب « أنزل » أو ب « أرأيتم » ، في معنى : أخبرونيه « 3 » . فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا وهو قولهم : هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ [ الأنعام : 138 ] ، وقولهم : ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا [ الأنعام : 139 ] وأمثال ذلك . قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ في التحليل والتحريم أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ في نسبة ذلك إليه . ويجوز أن تكون الهمز للإنكار ، و « أم » منقطعة ، بمعنى : بل . وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ قال صاحب الكشاف « 4 » : « يَوْمَ الْقِيامَةِ » منصوب بالظن ، وهو ظن واقع فيه . وقيل : في الكلام إضمار ، تقديره : ما ظنهم أن اللّه فاعل بهم يوم القيامة جزاء

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 367 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 367 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 333 - 334 ) ، والكشف ( 10 / 520 ) ، والنشر ( 2 / 285 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 252 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 327 - 328 ) . ( 3 ) الدر المصون ( 4 / 46 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 337 ) .