عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

65

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لهم على افترائهم وكفرهم . إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ حيث أنعم عليهم بإرسال الرسل إليهم . وقيل : « إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ » حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ نعمة تأخير العذاب عنهم . قوله تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ « ما » نافية « 1 » ، والمعنى : ما تكون يا محمد في عمل من الأعمال ، وَما تَتْلُوا مِنْهُ أي : من الشأن ؛ لأن تلاوة القرآن شأن من شؤون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : « وَما تَتْلُوا مِنْهُ » أي : من اللّه مِنْ قُرْآنٍ ، وقيل : الضمير للتنزيل ، أي : وما تتلو من التنزيل من قرآن ؛ لأن كل جزء من التنزيل قرآن ، والإضمار قبل المذكر تفخيم له ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمته داخلون في خطابه ، ولذلك قال : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ . قال ابن الأنباري « 2 » : جمع في هذا ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين . إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أي : تندفعون فيه . وقال ابن قتيبة « 3 » : تأخذون . وقال الزجاج « 4 » : تنشرون « 5 » فيه . يقال : أفاض القوم في الحديث ؛ إذا انتشروا

--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 30 ) ، والدر المصون ( 4 / 47 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 42 ) . ( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 197 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 26 ) . ( 5 ) في معاني الزجاج : تنتشرون .