عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
636
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
جعلوا القرآن سحرا . وفي قصيدتي الفارقة بين الضاد والظاء قولي : والوعظ أين أتى بالظاء غير * عضين الحجر فاقرأها ولا تهن فصل اختلفوا في متعلق الكاف في قوله : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ؛ فقال قوم : هي متعلقة بقوله : وَلَقَدْ آتَيْناكَ فإن أريد بالمقتسمين اليهود والنصارى ، فالمعنى : ولقد أنزلنا عليك سبعا من المثاني ، مثل ما أنزلنا على المقتسمين أهل الكتاب . وهذا معنى قول مقاتل « 1 » . وإن أريد به كفار قريش ؛ فالمعنى : ولقد شرفناك وكرمناك وأنعمنا عليك بالسبع المثاني والقرآن العظيم ، مثل ما شرفناك وأنعمنا عليك بما أنزلنا على أعدائك المقتسمين من العذاب حيث انتقمنا لك منهم « 2 » . وإن أريد بهم قوم صالح ؛ كان المعنى : ولقد كرمناك وأيدناك بإنزال السبع والقرآن عليك ، كما كرمنا صالحا بإنزال العذاب على المقتسمين عليه . وقال قوم : هي متعلقة بقوله : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ فإن أريد بالمقتسمين أهل الكتاب أو قوم صالح ؛ فالمعنى : قل لكفار قريش : إني أنا النذير أنذركم عذابا مثل ما أنزل على المقتسمين . وقال بعضهم : هو ما جرى على قريظة والنضير ، فجعل المتوقع بمنزلة الواقع ، وهو من الإعجاز ؛ لأنه إخبار بما سيكون ، وقد كان ، وعذاب قريش هو ما أصاب
--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 210 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 417 ) .