عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

637

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

المستهزئين - على ما سنذكره عن قريب - وما أصابهم يوم بدر وغيره ، وعذاب قوم صالح مذكور في سورة النمل « 1 » . وقال الواحدي « 2 » : يجوز أن يكون المعنى : أني أنذركم ما أنزلنا ، فتكون الكاف زائدة . وقد فصّلت لك القول في هذه المواضع تفصيلا كشفت لك به عن وجه المقصود ، ورتبته لك ترتيبا جامعا لأشتات ما ذكره المفسرون ، ورددت لك الفروع إلى أصولها ، فإذا نظرت فيه فقل : رحم اللّه قائله . قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يعني : سؤال تقريع وتوبيخ . قال أبو العالية : يسأل العباد عما كانوا يعبدون ، وما ذا أجابوا المرسلين « 3 » . وأخرج الترمذي من حديث أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « في قوله : لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ قال : عن قول : لا إله لا اللّه » « 4 » . فإن قيل : ما تصنع بقوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 39 ] ؟ قلت : إما أن يراد به في بعض مواطن القيامة ، أو يراد به : لا يسأل هل عملت ؟

--> ( 1 ) من آية رقم : ( 45 ) إلى آية رقم : ( 53 ) . ( 2 ) الوسيط ( 3 / 52 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 67 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2274 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 52 - 53 ) ، وزاد المسير ( 4 / 419 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 99 ) وعزاه للترمذي وابن جرير وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 298 ح 3126 ) .