عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
624
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : شرقت الشمس وأشرقت بمعنى واحد ، كقولهم : ضاء وأضاء ، ونار وأنار ، وفي ضده : دجى وأدجى ، وغشى وأغشى . وما بعده مفسر في هود « 1 » إلى قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي : للمتفرّسين . قال الزجاج « 2 » : يقال : توسّمت في فلان [ كذا وكذا ] « 3 » ، أي : عرفت وسم ذلك فيه « 4 » . وقال غيره : المتوسّم : الناظر في السمة الدالة على الشيء « 5 » . أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه ، ثم قرأ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » « 6 » . قوله تعالى : وَإِنَّها يعني : مدينة قوم لوط لَبِسَبِيلٍ أي : بطريق مقيم ثابت واضح ، يمر به الناس في أسفارهم ، وينظرون آثار هلاكهم ، وفي ذلك تنبيه لقريش ، كما في قوله : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ [ الصافات : 137 - 138 ] . فإن قيل : لم قال [ هنا ] « 7 » : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فوحد وجمع في التي
--> ( 1 ) عند الآية رقم : 82 . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 184 ) . ( 3 ) في الأصل : وفلان كذا . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : وسم ) . ( 5 ) مثل السابق . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 298 ح 3127 ) . ( 7 ) في الأصل : هناك . والصواب ما أثبتناه .