عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
625
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قبلها « آيات لِلْمُتَوَسِّمِينَ » ؟ قلت : لأن المشار إليه أولا آيات [ متعددة ] « 1 » ، وهو حديث لوط ، ووصف إبراهيم ، والبشارة له ولزوجته بالولد ، وقلب المدينة على من فيها ، وإمطار الحجارة على من غاب عنها منهم ، وهذه آيات متعددة ؛ والمشار إليه في هذه الآية : المدينة المقلوبة ، وهي آية واحدة من تلك الآيات . وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) قوله تعالى : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ « إن » مخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، وقد ذكرنا نظائر هذا في مواضع . ونحاة الكوفة يقولون : التقدير : وما كان أصحاب الأيكة إلا ظالمين . قال المفسرون : قوم شعيب كانوا أصحاب غياض وشجر « 2 » . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ قال المفسرون : أخذهم الحرّ أياما ، ثم اضطرم عليهم المكان نارا فهلكوا « 3 » ، وقد أشرنا إلى ذلك في سورة الأعراف « 4 » . وَإِنَّهُما قال أكثر المفسرين : يعني : الأيكة ومدينة قوم لوط « 5 » . وقيل : الأيكة ومدين ؛ لأن شعيبا أرسل إليهما ، فلما ذكر الأيكة دلّ بذكرها على
--> ( 1 ) في الأصل : متعدة . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 14 / 48 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 50 ) ، وزاد المسير ( 4 / 410 ) . ( 3 ) الطبري ( 14 / 48 ) ، والوسيط ( 3 / 50 ) . ( 4 ) عند الآية رقم : 136 . ( 5 ) الطبري ( 14 / 49 ) ، والوسيط ( 3 / 50 ) ، وزاد المسير ( 4 / 410 ) .