عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

620

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَقَضَيْنا إِلَيْهِ أوحينا ، ولذلك عداه بإلى ، ذلِكَ الْأَمْرَ ثم فسره بقوله : أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ و « أن » في موضع نصب بدلا من موضع « ذلك » « 1 » . والمعنى : أنهم يستأصلون بالهلاك وقت الصبح . وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يعني : سدوم « 2 » يَسْتَبْشِرُونَ بأضياف لوط طمعا في ركوب الفاحشة ، ظنا منهم أنهم من بني آدم . قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ بالإشارة إليهم ، فإن الكريم يفتضح بانتهاك حرمة ضيفه . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ مفسر فيما مضى . قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ أي : عن أن تجير منهم أحدا وتضيفه ، أو تحول بيننا وبينه . قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ مريدين قضاء الشهوة ، أو أنه قال ذلك لكونه شك في قبولهم .

--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 76 ) ، والدر المصون ( 4 / 303 ) . ( 2 ) سدوم : مدينة من مدائن قوم لوط ، كان قاضيها يقال له : سدوم ، ويضرب به المثل في الجور ، فيقال : أجور من قاضي سدوم ( معجم البلدان 3 / 200 ) .