عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
583
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
مُسْلِمِينَ « 1 » . وقوله : لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حكاية ودادتهم ، وإنما جيء بها على لفظ الغيبة ؛ لأنهم مخبر عنهم ، كقولك : حلف باللّه ليفعل ، ولو قال : لأفعلن ، أو كنا مسلمين ؛ لكان حسنا . قوله تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا تلويح للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بخذلانهم وانتظامهم في سلك من لا يجدي معهم تحذير ولا تخويف وتذكير ، كأنه قيل : اقطع طمعك من ارعوائهم ، ودعهم يأكلوا ويتمتعوا بدنياهم مدة حياتهم . وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ يشغلهم عن الاستعداد للمعاد ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سوء صنيعهم وما جنت عليهم غفلتهم ، وهذا وعيد وتهديد شديد . وقد ذكرنا مذهب أكثر المفسرين في هذا وأمثاله ، وأنه عندهم منسوخ بآية السيف « 2 » . والوجه الصحيح ما ذكرته أولا . ومثله قوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [ المدثر : 11 ] ، فتفهم ذلك . وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 )
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 384 ح 3345 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، والطبري ( 14 / 3 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 39 ) . ( 2 ) أعرض النحاس عن ذكر النسخ في هذه الآية . وذكره ابن سلامة في الناسخ والمنسوخ ( ص : 111 ) ، وابن حزم ( ص : 42 ) ولم يستندوا كعادتهم إلى أي دليل نقلي أو عقلي . وردّ دعوى النسخ ابن الجوزي في نواسخ القرآن ( ص : 379 ) بما ردّ به هنا ، وهي أنها وعيد وتهديد .