عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

584

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أي : أجل مؤقت لا يتأخر عنه ولا يتقدمه . قال الزمخشري « 1 » : « لَها كِتابٌ » جملة واقعة صفة ل « قرية » . والقياس : أن لا تتوسط الواو بينهما ، كقوله سبحانه وتعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [ الشعراء : 208 ] ، وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال في الحال : جاءني زيد وعليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب . قوله تعالى : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ « من » زائدة ، وإنما أنّث الأمّة فقال : « أجلها » ، ثم ذكّرها فقال : « يستأخرون » حملا على اللفظ تارة ، وعلى المعنى أخرى ، وحذف عنه لأنه معلوم . وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) قوله تعالى : وَقالُوا يعني : المشركين على مذهبهم في التهكم بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ أي : القرآن إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ قال أبو علي الفارسي « 2 » : جواب هذه الآية في سورة أخرى ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القلم : 2 ] .

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 534 ) . ( 2 ) لم أقف عليه في المطبوع من كتابه الحجة .