عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
561
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [ القصص : 87 - 88 ] ، وكقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النساء : 136 ] . ويجوز أن يكون : ولا تحسبن اللّه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون ، ولكن يعاملهم معاملة الرقيب المحاسب على النّقير والقطمير « 1 » . قال ابن عباس : هذا وعيد للظالم ، وتعزية للمظلوم « 2 » . إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ أي : يؤخر جزاءهم لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي : تزل فيه أبصار الخلائق عن مقارّها من هول ما ترى ، من قولك : شخص فلان من بلده ، أي : انتقل منه إلى غيره ، وأشخص الرامي ؛ إذا جاز سهمه الغرض من أعلاه « 3 » ، ويقال للرجل إذا ورد عليه أمر أفاقه : شخص به . مُهْطِعِينَ أي : مسرعين إلى الداعي ، وقيل : إلى النار ، من قولك : أهطع البعير ؛ إذا أسرع « 4 » . وقال ابن عباس : الإهطاع : إطالة النظر من غير أن يطرف الناظر « 5 » .
--> ( 1 ) النقير : النّكتة في النواة ، كأنّ ذلك الموضع نقر منها ( اللسان ، مادة : نقر ) . والقطمير : شقّ النواة . وفي الصحاح ( 2 / 797 ) : القطمير : الفوفة التي فوق النواة ، وهي القشرة الرقيقة التي على النواة بين النواة والتمر ( اللسان ، مادة : قطمر ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 13 / 236 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2251 ) كلاهما عن ميمون بن مهران . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 49 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ميمون بن مهران . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : شخص ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : هطع ) . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 13 / 237 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2251 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور -