عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
560
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقرأ يحيى بن يعمر : « ولولدي » بفتح الواو [ وكسر الدال ] « 1 » على التوحيد « 2 » . يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ فقيل معناه : يوم يقوم الناس للحساب ، فاكتفى بذكر الحساب عن ذكر الناس ، إذ كان المعنى مفهوما . وقيل : « يَقُومُ الْحِسابُ » أي : يثبت ، هو مستعار من قيام القائم على الرّجل . والدليل عليه قولهم : قامت الحرب على ساقها ، كأنها قامت على رجل ، ومنه قولهم : ترجّلت الشمس ؛ إذا أشرقت وثبت ضوؤها . ويجوز أن تسند إلى الحساب قيام أهله إسنادا مجازيا ، ويكون مثل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] . وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إن كان الخطاب لغير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يجوز أن يكون جاهلا باللّه تعالى وصفاته ، ويحسب بجهله [ أنه ] « 3 » تعالى يتطرق إليه السهو والغفلة في إشكال في الآية . وإن كان الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فالمراد التثبت على ما كان عليه ، كقوله : وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *
--> - واللسان ( مائدة : ولد ) ، وروح المعاني ( 13 / 244 ) ، والقرطبي ( 16 / 130 ) . ( 1 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 369 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 369 ) . ( 3 ) في الأصل : أن . والصواب ما أثبتناه .