عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

56

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

العامل في « يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ » : « يتعارفون » « 1 » . قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ على إرادة القول ، تقديره : يتعارفون بينهم قائلين ذلك ، أو هي شهادة من اللّه على خسرانهم . وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قوله تعالى : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ مثل قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [ البقرة : 38 ] ، وقد سبق القول فيه . قال المفسرون : وكانت وقعة بدر مما أراه اللّه في حياته « 2 » . أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن نريك . قال الزجاج « 3 » : أعلم اللّه عز وجل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ينتقم من بعض هذه الأمة ، ولم يعلمه أيكون ذلك قبل وفاته أو بعدها . والذي تدل عليه الآية : أن اللّه - عز وجل - أعلمه أنه إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل .

--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 29 ) ، والدر المصون ( 4 / 37 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 549 ) ، وزاد المسير ( 4 / 36 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 23 ) .