عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

553

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ثم لبث ما شاء اللّه تعالى أن يلبث ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم ، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد . ثم قال : يا إسماعيل إن اللّه تعالى أمرني بأمر ؟ قال : فاصنع ما أمرك ربك . قال : وتعينني ؟ قال : وأعينك . قال : فإن اللّه تعالى أمرني أن أبني هاهنا بيتا ، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها . قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه [ له ] « 1 » فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » « 2 » . هذا حديث صحيح انفرد بإخراجه البخاري . قوله تعالى : رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ أي : أسكنتهم ليقيموا الصلاة ، ويجوز أن تكون اللام متعلقة بقوله : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ أي : أجنبهم ليقيموا الصلاة . فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ الأفئدة جمع فؤاد الأفئدة كغراب وأغربة ، والفؤاد : مسكن القلب . قال ابن الأنباري « 3 » : إنما عبّر عن القلوب بالأفئدة ؛ لقرب القلب من الفؤاد ومجاورته . قال امرؤ القيس :

--> ( 1 ) زيادة من صحيح البخاري ( 3 / 1229 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1227 - 1229 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 367 ) .