عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

530

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال الزمخشري « 1 » : هو غير صحيح ؛ لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف ، نحو : [ عصاي ، فما بالها ] « 2 » وقبلها ياء . فإن قلت : جرت الياء الأولى مجرى الحرف [ الصحيح ] « 3 » لأجل الإدغام ، فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن ، فحركت بالكسر على الأصل . قلت : هذا قياس حسن ، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات . وقال أبو علي « 4 » : لما أدغم الياء التي على الجمع في ياء المتكلم حرك ياء المتكلم ؛ لئلا يلتقي ساكنان ، وحركها بالفتح لأن الفتحة هي حركتها التي تستحقها في الأصل ، نحو : غلامي ، كما أن الكاف في غلامك كذلك ، فلما احتيج إلى تحريك ياء الإضافة حركت بحركتها التي كانت لها في الأصل ، ومثل ذلك : هداي ، ومثواي ، حركت الياء فيه بالفتح لالتقاء الساكنين ؛ لما ذكرنا . وأما من قرأ بكسر الياء ؛ فإن الفراء قال في كتابه في التصريف « 5 » : هو قراءة الأعمش ويحيى بن وثاب . وزعم قطرب أنه لغة في بني يربوع ، يزيدون على ياء الإضافة ياء « 6 » ، وأنشد :

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 517 ) . ( 2 ) في الأصل : عصا مما بالهاء . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) الحجة ( 3 / 16 - 17 ) . ( 5 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 75 ) . ( 6 ) قال أبو حيان في البحر المحيط ( 5 / 408 ) : طعن كثير من النحاة في هذه القراءة ، قال الفراء : لعلها من وهم القراء ، فإنه قلّ من سلم منهم من الوهم . ولعله ظن أن الباء في « بمصرخي » خافضة للفظ -