عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

526

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقرأ حمزة والكسائي : « خالق السماوات والأرض » على الإضافة « 1 » ، واسم الفاعل بمعنى المضيّ ، الإضافة محضة ، بخلافها في قوله تعالى : بالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : 95 ] ، و ثانِيَ عِطْفِهِ [ الحج : 9 ] . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يميتكم يا معشر الكفار ، وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أطوع له منكم ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ القادر على إيجاد المعدوم وإعدام الموجود بِعَزِيزٍ متعذر عليه . قوله تعالى : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً أي : يبرزون للّه ، وجاء بصيغة الماضي لتحقق كونه ، ومثله : وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ [ الأعراف : 48 ] وأمثاله . فإن قيل : اللّه لا يخفى عليه خافية ، فكيف قال : وَبَرَزُوا لِلَّهِ ؟ قلت : كانوا يتسترون في الدنيا من فضائحهم . ومنهم من يظن أنه يخفى على اللّه ما يستره ، منه قول أحد ذينك الرجلين لصاحبه : أترى اللّه يسمع ما نقول ؟ فقال الآخر : يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا . فإذا ظهرت فضائحهم وشهدت عليهم جوارحهم يوم القيامة علموا حينئذ وتيقنوا أنهم برزوا للّه جميعا ، وأنه لا يخفى شيء من أعمالهم وأحوالهم . وقيل : إذا خرجوا من قبورهم برزوا لموقف الحساب . فَقالَ الضُّعَفاءُ وهم الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا للمتبوعين الذين أنفوا عن الخضوع لعظمة اللّه والاعتراف بوحدانيته والاستسلام لرسله : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 16 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 376 ) ، والكشف ( 2 / 25 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 298 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 272 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 362 ) .