عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

527

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال الزجاج « 1 » : هو جمع تابع ، مثل غائب وغيب . وقال غيره : يجوز أن يكون مصدرا ، أي : ذوي تبع . فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ كلام يلوح منه لوم القوم ، حيث كانوا السبب في استهوائهم واستغوائهم ، وليس كما يزعمه المفسرون من أنهم سألوهم الدفع عنهم ؛ لأنهم قد علموا أنهم لا يقدرون على نصر أنفسهم ولا على الدفع عنها ، فكيف يدفعون عن غيرهم ، فوبخوهم وبكتوهم [ بقولهم ] « 2 » : هل أنتم مغنون عنا من عذاب اللّه من شيء . ويحقق هذا المعنى قولهم في الجواب : لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ . و « من » في قوله : مِنْ عَذابِ اللَّهِ للتبيين ، وفي قوله : مِنْ شَيْءٍ للتبعيض . ولا يجوز أن يكونا للتبعيض . فإن قيل : كيف انتظم قولهم : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا بما قبله ؟ قلت : كأنّ المتبوعين علموا أن الحامل للتابعين على توبيخهم الهلع والجزع ، فأعلموهم أنه لا يجدي لهم نفعا ولا يدفع عنهم ضررا ، ونظموهم في سلكهم لاشتراكهم في الضلال ، فقالوا : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ من مهرب ومنجى من العذاب . قال ابن زيد : إن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نبكي ونتضرع ، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم ، فبكوا وتضرعوا ، فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا : تعالوا نصبر ، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر ، فصبروا صبرا لم ير

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 158 ) . ( 2 ) في الأصل : بقلهم . والصواب ما أثبتناه .