عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
525
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اليوم عليه من الريح . وقرأ النخعي والجحدري : « في يوم » بغير تنوين « 1 » ، على إضافته إلى « عاصف » ، وهو على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، أي : في يوم ريح عاصف . لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ أي : لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا على شيء في الدنيا من الأعمال الصالحة ؛ كالصدقة ، والنفقة ، وإغاثة الملهوف ، وبذل المعروف ، وعتق الرقاب ، وفكّ الأسراء ، لا يقدرون من ثوابه على شيء ولا يرون له أثرا [ لكفرهم ] « 2 » ، بل يذهب كذهاب الرماد في اليوم الرايح ، ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ عن طريق الحق أو عن الثواب . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي : بالحكمة ، لم يخلقهما عبثا ولا باطلا .
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 355 ) . ( 2 ) في الأصل : كفرهم . والصواب ما أثبتناه .