عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
507
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) قوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ مبتدأ ، خبره : أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ « 1 » . ويجوز أن يكون في موضع الجر وصفا للكافرين « 2 » . ومعنى « يستحبون » : يحبون ويؤثرون ، يقال : أحبّ واستحبّ ، مثل : أجاب واستجاب ، وأوقد واستوقد . قال ابن عباس : يأخذون ما تعجل لهم منها تهاونا بأمر الآخرة واستبعادا لها ، كقوله : إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ « 3 » [ الإنسان : 27 ] . وما بعده سبق تفسيره إلى قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ أي : بلغتهم لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فيفقهوا عنه ما بعث به ، فإذا ظهر واشتهر وقويت شوكته بهم بث دعاته يترجمون للأمم بألسنتهم . وقد روي عن الضحاك : أن الضمير في « قومه » لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن الكتب كلها نزلت بالعربية ، ثم أداها كل نبي بلسان قومه . وليس هذا شيء ، لأن قوله : لِيُبَيِّنَ
--> ( 1 ) الدر المصون ( 4 / 251 ) . ( 2 ) التبيان ( 2 / 66 ) ، والدر المصون ( 4 / 251 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 23 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 345 ) .