عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
490
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أَوْ تَحُلُّ القارعة قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ فتقلقلهم وتزعجهم ، ويتطاير إليهم شررها ، ويتعدى إليهم ضررها ، حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وهو فتح مكة ، وهذا قول [ أبي ] « 1 » سعيد الخدري « 2 » . وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) قوله تعالى : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ هذه تعزية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن اقتراحهم الآيات تكذيبا واستهزاء ، فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أطلت لهم المدة بتأخير العذاب عنهم ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ بالعقوبة فَكَيْفَ كانَ عِقابِ قال ابن عباس : يريد كيف رأيت ما صنعت بهم ، كذلك أصنع بمشركي قومك « 3 » . قوله تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ هذا احتجاج على كفار قريش وغيرهم من الذين اتخذوا مع اللّه تعالى آلهة . والمعنى : أفمن هو قائم على كل نفس صالحة وطالحة بما كسبت من خير وشر ومجاز لها عليه . التقدير : كمن ليس كذلك من الأصنام التي اتخذتموها آلهة . ودلّ
--> ( 1 ) زيادة على الأصل . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 332 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 17 ) .