عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

491

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

على المحذوف قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ وانظروا بشرط تحكيم العقل وعزل الهوى : هل تصدق الأسماء عليهم أو تصح إضافة مدلولاتها إليهم . أَمْ تُنَبِّئُونَهُ تخبرونه بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ فإنه لا يعلم لنفسه شريكا ولا إلها في الأرض ، وإذا لم يعلمه لم يكن شيئا ، لاستحالة موجود لا يتعلق به علم اللّه تعالى . أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ أي : بل أتسمونهم شركاء بقول ظاهر لا باطن له ولا حقيقة ، وإنما هو كلام فارغ لا معنى تحته ، وهذا شبيه بقوله : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ [ التوبة : 30 ] ، وقوله : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [ يوسف : 40 ] وهذا من الاحتجاج البديع الذي يقرطس في إصابته ، والكلام البليغ الذي يأنس به الأسماع مع غرابته . بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أي : دع ذكر ما كنا فيه ، زين للذين كفروا كيدهم للإسلام وأهله . وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ قرأ أهل الكوفة : « وصدوا » ، وفي المؤمن وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ [ غافر : 37 ] بضم الصاد فيهما ، وقرأ الباقون بالفتح « 1 » . فمن ضمّ بنى الفعل على المفعول به ، فإن فاعل الصد غواتهم وقادتهم ، أو هو اللّه تعالى بالطبع على قلوبهم ، أو هو الشيطان بالتزيين . ومن فتح أسند الفعل إلى الفاعل ، على معنى : منعوا الناس عن اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واعتبره بنظائره في كتاب اللّه تعالى كقوله : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 10 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 373 - 374 ) ، والكشف ( 2 / 22 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 298 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 270 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 359 ) .