عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
485
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، اقرؤوا إن شئتم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » [ السجدة : 17 ] . و « إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، واقرؤوا إن شئتم : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ » « 2 » [ الواقعة : 30 ] . هذا حديث صحيح . كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 ) قوله تعالى : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ أي : مثل ذلك الإرسال أرسلناك ، يعني : أرسلناك إرسالا له شأن عظيم ونبأ جليل . ثم بينه فقال : فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ أي : تقدمتها أمم كثيرة لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي : لتقرأ عليهم القرآن العظيم الذي أوحينا إليك . وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ بالبليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء . وقد روي عن ابن عباس قال : « نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اسجدوا للرحمن ، قالوا : وما الرحمن ؟ فنزلت : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي » « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1185 ح 3072 ) ، ومسلم ( 4 / 2174 ح 2824 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1187 ح 3080 ) ، ومسلم ( 4 / 2175 ح 2826 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 329 ) ، وأسباب نزول القرآن للواحدي ( ص : 279 ) .