عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
481
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * أداهم سودا أو محدرجة سمرا وقد سبق إنشاده في الأنفال « 1 » . قوله تعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي : يوسعه لمن يشاء وَيَقْدِرُ أي : يضيق على من يشاء ، على ما تقتضيه حكمته وعلمه في خلقه جلّت عظمته ، وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا قال ابن عباس : يريد : مشركي مكة فرحوا بما نالوا من الدنيا ، فطغوا وكذبوا الرسل « 2 » . وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ أي : بالنسبة إليها إِلَّا مَتاعٌ أي : قليل ذاهب ؛ كالشئ الذي يتمتع به ثم ينقضي . وقد سبق الكلام عليه في آخر آل عمران « 3 » . قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا وهم الذين كانوا يقترحون الآيات على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعنتا وعنادا ، مع أنهم قد شاهدوا من سمته وهديه وأخباره بما كان ويكون ، فكان انشقاق القمر له ، وكفى بالقرآن آية باهرة ، ومعجزة ظاهرة على صدقه . لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وهم الذين غلبت عليهم الشقوة وكانوا ضلالا في علم اللّه . وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ أي : رجع إلى الحق ولم يعاند ، فليس منشأ الضلال فوات الآيات ، ولا موجب الهدى الإتيان بالمقترحات .
--> ( 1 ) ص : 426 . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 14 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 326 ) . ( 3 ) عند قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [ 185 ] .