عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
478
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن قيل : هل يجوز أن يكون : « وَمَنْ صَلَحَ » في موضع جر عطفا على المجرور من قوله : « لهم » ؟ قلت : لا يجوز ؛ لأنه لم يعد اللام . والمعنى : ومن آمن من آبائهم . وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ جمع اللّه تعالى بينهم ليتضاعف لهم السرور بمرافقة آبائهم وأزواجهم وأولادهم في الجنة . وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ قال ابن عباس : يدخلون عليهم بالتحية من اللّه تعالى والتحفة والهدايا « 1 » . سَلامٌ عَلَيْكُمْ فيه إضمار تقديره : قائلين سلام عليكم ، أكرمهم اللّه عز وجل بهذه التحية على ألسنة الملائكة الكرام . جاز الابتداء بالنكرة ؛ لأن المعنى : سلّم اللّه عليكم ، وهذا من وقوع الاسم موقع الفعل ، ونحوه : ليت شعري ، خبر ليت محذوف ، تقديره : ليت شعري واقع ، وجاز حذفه ؛ لأن معنى الكلام : ليتني أشعر ، فقد حصل معنى الخبر من لفظ الاسم . والمعنى : سلمكم اللّه من أهوال القيامة وشدائدها وشرها بصبركم في الدنيا على طاعته . وقوله : بِما صَبَرْتُمْ يتعلق بالثواب والنعيم الذي هم فيه ، أي : هذا الذي أنتم فيه بما صبرتم . ويجوز أن يتعلق ب « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ، أي : هذا السّلام بما صبرتم .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 14 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 325 ) .