عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
469
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حلية ، فهو مصدر في موضع الحال من الضمير في « توقدون » . ولا يجوز أن يكون « في النار » من صلة « توقدون » ؛ لأن المعنى ليس على ذلك ، ليس المعنى : أنهم يوقدون في النار ، وإنما المعنى : أنهم يوقدون على الذهب في حال كونه ثابتا في النار . وهذا التدقيق والتحقيق مأخوذ عن أبي علي الفارسي « 1 » ، وقد قيل : أنه لم يسبق إليه . والمعنى : ومما توقدون عليه من الذهب والفضة وأنواع الفلزّ « 2 » الذي يذاب مثله في النار ابتغاء حلية صوغ حلية من النقدين ، أَوْ مَتاعٍ أي : وابتغاء متاع باتخاذ الأواني والآلات المختلفة من الحديد والصّفر « 3 » والرصاص زَبَدٌ مِثْلُهُ أي : مثل زبد الماء . وقوله : « زبد » مبتدأ مثله نعت ، والظرف الذي هو قوله : « وَمِمَّا توقدون » خبر له . و « من » ف ي « مما توقدون » لابتداء الغاية أو للتبعيض ، وتقديره الأول : ومنه ينشأ زبد مثله ، وتقدير الثاني : وبعضه زبد مثل زبد الماء . كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ قال أبو عبيدة « 4 » : يمثّل اللّه الحق والباطل . فَأَمَّا الزَّبَدُ من السيل والفلز المضروب مثلا للباطل وحزبه فَيَذْهَبُ جُفاءً لا ينتفع به .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 9 ) . ( 2 ) الفلز : النحاس الأبيض تجعل منه القدور العظام المفرغة والهاونات ( اللسان ، مادة : فلز ) . ( 3 ) الصّفر : النحاس الأصفر ( اللسان ، مادة : صفر ) . ( 4 ) مجاز القرآن ( 1 / 328 ) .