عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

457

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه ملك موكّل بالسحاب » « 1 » . وروى الضحاك عن ابن عباس : أن الرعد ملك يسوق السحاب ، وإن بخر الماء لفي نقرة إبهامه ، وأنه يسبح اللّه تعالى ، فإذا سبح الرعد لا يبق ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح ، فعندها ينزل المطر « 2 » . فإن كان ملكا فلا إشكال في إضافة التسبيح إليه . قال الزجاج « 3 » : جائز أن يكون صوت الرعد تسبيحه . وإن كان الرعد اسما لصوت الملك ، فقال ابن الأنباري « 4 » : إخباره عن الصوت بالتسبيح مجاز ، كما يقول القائل : قد غمّني كلامك . وإن كان الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب أو الريح التي تخنق - كما سبق في البقرة - ؛ فقال الزمخشري « 5 » : المعنى : ويسبح سامعوا الرعد من العباد الراجين المطر حامدين له ، أي : يضجّون بسبحان اللّه والحمد للّه . والأول هو التفسير الصحيح الذي أطبق عليه أهل العلم بالمنقولات . وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبّحت له « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ( 5 / 294 ح 3117 ) وقال : حسن غريب . ( 2 ) القرطبي ( 9 / 296 ) ، والبغوي ( 3 / 11 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 143 ) . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 314 ) . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 488 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 1 / 151 ، 13 / 124 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 621 ) وعزاه للبخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في المطر .