عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

441

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الباقون بضم الكاف « 1 » . والمعنى : يفضل بعضها على بعض في الطّعم ، هذا حلو ، وهذا حامض ، وهذا بينهما ، وفي هذا دلالة على بطلان قول الطّبائعيين « 2 » ؛ لأنه لو كان انفعال هذه الأشياء بطبع الهواء والأرض والماء لوجب أن تتفق الاتفاق الموجب ، فلما وقع الافتراق مع اتفاق الموجب دلّ على مدبّر قادر حكيم . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لعلامات ودلالات على قدرة اللّه ووحدانيته وحكمته لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قدّم التفكّر في الآية التي قبل هذه على العقل ؛ لأن التفكر في الرتبة الأولى ، ثم ختم هذه بالعقل ؛ لأنه إذا تفكّر استثمر من تفكّره العقل وطمأنينة النفس وسكونها إلى ما دلّت عليه الآيات . * وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) قوله تعالى : وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي : إن تعجب من تكذيبهم وعبادتهم الأوثان بعد ما رأوا وعلموا من عجائب قدرة اللّه ، فتعجب إنكارهم البعث . وقيل : وإن تعجب من قولهم في إنكار البعث ، فقولهم عجب حقيق بأن تعجب منه ؛ لأن من قدر على إيجاد الأشياء العجيبة واختراعها فكيف يعجز عن

--> ( 1 ) النشر لابن الجزري ( 2 / 216 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 269 ) . ( 2 ) أهل الطبيعة .