عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

432

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

النفس وعوارض الوساوس ، الذي لا يسلم منه أحد من البشر ، فتفهم ذلك . وقرأ مجاهد : كذبوا فيما حدثوا به قومهم من النصرة « 1 » ، على ما تأولناه من قول ابن عباس ، أو على معنى : أن قومهم إذا لم يروا لموعدهم أثرا قاله لهم إنكم قد كذبتمونا ، فيكونون كاذبين عند قومهم ، أو ظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والأكثرون : « كذّبوا » بالتشديد مع ضم الكاف « 2 » ، فيكون الظن بمعنى : اليقين . المعنى : وتيقنوا أن قومهم كذبوهم . جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وقرأ ابن عامر وعاصم : « فنجّي » بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء ، جعلاه فعلا ماضيا « 3 » ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ، ولعله راعى مضي القصة ومطابقة ما عطفه عليه ، وهو قوله : وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا ، فجاء بالمعطوف والمعطوف عليه على ما لم يسم فاعله . والمراد ب « من نشاء » : المؤمنون ؛ لأنهم أهل النجاة ، ويدل عليه قوله : وَلا يُرَدُّ

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 88 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 597 ) وعزاه لابن جرير . قال الطبري ( 13 / 89 ) : وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها ؛ لإجماع الحجة من قراء الأمصار على خلافها ، ولو جازت القراءة بذلك لاحتمل وجها من التأويل ، وهو أحسن مما تأوله مجاهد ، وهو حتى إذا استيأس الرسل من عذاب اللّه قومها المكذبة بها وظنت الرسل أن قومها قد كذبوا وافتروا على اللّه بكفرهم بها ، ويكون الظن موجها حينئذ إلى معنى العلم على ما تأوله الحسن وقتادة . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 456 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 366 ) ، والكشف ( 2 / 15 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 296 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 268 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 351 ) . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 458 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 367 ) ، والكشف ( 2 / 17 ) ، والنشر وإتحاف فضلاء البشر ، الموضعان السابقان ، والسبعة في القراءات ( ص : 352 ) .