عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
433
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ . لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) قوله تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ أي : في قصص يعقوب وأولاده . وقيل : في قصص الرسل . ويؤيده قراءة من قرأ : « قصصهم » بكسر القاف ، وهي قراءة قتادة وأبي الجوزاء ، وقرأت بها لأبي عمرو من رواية عبد الوارث عنه « 1 » . عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ أي : عظة لأصحاب العقول ، ودلالة لهم على قدرة اللّه تعالى وحكمته في تصاريف قضائه وقدره ، وبرهان على رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث قص عليهم قصة يوسف وإخوته على الوجه الذي تشهد له التوراة والكتب القديمة بصحته ، مع كونه أمّيّا من أمّة أمّيّة ، بعيدا من علماء أهل الكتاب . ما كانَ القصص الذي جاء به حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب المتقدمة ، وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ يحتاج إليه من أمر الدين وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يصدقون بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجميع ما بعد ، لكن عطف على خبر كان . وقرئ شاذا : « تصديق وتفصيل ورحمة » بالرفع فيهن ، على معنى : هو تصديق « 2 » . واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 297 ) . ( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 349 ) .