عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

43

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الأصنام ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ الذي ظهر دليله ووضح سبيله إِلَّا الضَّلالُ لحصول القطع والجزم بأن لا واسطة بينهما ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ أي : كيف تصرفون عقولكم عن الحق الواضح إلى الضلال الفاضح . كَذلِكَ أي : مثل ذلك الحق أو مثل ذلك الصرف ، حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ حق عليهم أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . قال الزجاج « 1 » : « أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » بدل من « كَلِمَةُ رَبِّكَ » ، أعلم اللّه أنهم بأعمالهم قد امتنعوا من الإيمان . وجائز أن تكون الكلمة : حقّت عليهم لأنهم لا يؤمنون ، وتكون الكلمة : ما وعدوا به من العقاب . ومن قرأ : « كلمات » على الجمع هاهنا ، وفي الموضع الثاني ، وفي حم المؤمن - وهو نافع وابن عامر - ؛ فلتعدد الوعيد « 2 » . قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) قوله تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ أي : من يقدر على أن

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 18 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 363 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 331 ) ، والكشف ( 1 / 447 ) ، والنشر ( 2 / 262 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 249 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 326 ) .