عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
425
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ذلك الذي قصصنا عليك يا محمد من أنباء الغيب الذي لا يعلمه إلا بالوحي ، ألا تراه يقول : وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عزموا عليه ، وَهُمْ يَمْكُرُونَ بيوسف ويبغونه الغوائل . وَما أَكْثَرُ النَّاسِ يريد : العموم . وقيل : أهل مكة وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي : على القرآن . وقيل : على ما نذكره لهم ونحدثهم به . والمعنى : ما تسألهم جزاء على التبليغ والتذكير فيتّهموك . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ أي : ما هو إلا تذكرة وعظة لهم . وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ سبق القول عليه في آل عمران « 1 » . قرأ عكرمة وعمرو بن فائد : « والأرض » بالرفع ، وقرئ : « الأرض » بالنصب « 2 » ، وقراءة السبعة والأكثرين : والأرض بالجر . فمن رفع أو نصب وقف على « السماوات » . فأما الرفع فعلى الابتداء ، والجملة بعدها الخبر . وأما النصب فبفعل مضمر تفسيره ما بعده ، تقديره : يطؤون أو يدوسون الأرض .
--> ( 1 ) الآية رقم : 146 . ( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 344 ) .