عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
426
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وأما الجر فظاهر ، والمعنى : وكم من آية في السماوات والأرض دالة على وحدانية اللّه وقدرته يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ لا يتدبرون ولا يتفكرون في عظمة خالقها وقدرته وسلطانه فينزهوه عن مشاركة الأصنام . ويلوح لي : أن في هذا تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث أعرضوا عنه ونفروا منه مع وضوح آياته ودلائل صدقه ، وقصصه عليهم أحاديث الأمم قبله . المعنى : كم لي من آية في ملكي شاهدة بوحدانيتي يرونها فلا يعتبرون ولا يتدبرون ، فلا تعجب أنت يا محمد من إعراضهم عن التفكر في دلائل صدقك وبراهين نبوتك . قوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ أي : ما يصدق أكثرهم فيقولون : اللّه خالقنا ورازقنا إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ بعبادة الأوثان واعتقادهم إلهية عيسى . قال ابن عباس : نزلت في تلبية مشركي العرب : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك « 1 » . وقال الحسن : نزلت في المنافقين « 2 » . ثم خوّفهم فقال : أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أي : ما يغمّهم ويجللهم من العذاب وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 78 ) عن الضحاك . وانظر : ابن أبي حاتم ( 7 / 2208 ) ، وزاد المسير ( 4 / 294 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 593 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن الضحاك . ( 2 ) أخرج نحوه ابن أبي حاتم ( 7 / 2207 - 2208 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 294 ) ، والسيوطي في الدر ( 4 / 593 ) وعزاه لأبي الشيخ .