عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

424

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

يكون ما قاله ابن عباس وغيره مقولا مستنبطا من الآية . وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ من آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فتوفاه اللّه تعالى طيبا طاهرا فتخاصم أهل مصر [ وتشاحّوا ] « 1 » في دفنه ، حتى هموا بأن يقتتلوا ، كل يحبّ أن يدفن في [ محلته ] « 2 » رجاء بركته ، فأجمعوا على دفنه في النيل ليمر عليه الماء فتصل بركته إلى الجميع ، فجعلوه في صندوق مرمر ودفنوه في النيل ؛ ليكونوا فيه شرعا واحدا « 3 » ، فلم يبرح في موضعه حتى أخرجه موسى صلّى اللّه عليه وسلّم حين خرج ببني إسرائيل من مصر ، فدفنه عند آبائه بأرض كنعان « 4 » . قال الحسن : مات وهو ابن مائة وعشرين سنة « 5 » ، ويقال : في التوراة : وهو ابن مائة وستين . ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) قوله تعالى : ذلِكَ مبتدأ ، خبره مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ « 6 » ، أي :

--> ( 1 ) في الأصل : وتشاحنوا . وانظر : الوسيط ( 2 / 636 ) ، وزاد المسير ( 4 / 292 ) . وتشاحوا : أي : تنازعوا . انظر : اللسان مادة : ( شحح ) . ( 2 ) في الأصل : مجلسه . والتصويب من الوسيط وزاد المسير ، الموضعان السابقان . ( 3 ) أي : سواء ومتساوون لا فضل لأحدهم فيه على الآخر ( انظر : اللسان ، مادة : شرع ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 636 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 292 ) . ( 5 ) زاد المسير ( 4 / 292 ) . ( 6 ) الدر المصون ( 4 / 217 ) .