عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

409

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ أي : يتق اللّه ويصبر على طاعته وعن معاصيه ، وعلى تصاريف قدره فيه ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي : لا يضيع أجرهم ، فوضع المحسنين موضع الضمير ؛ لاشتماله على المتقين الصابرين . فإن قيل : هل قوله : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ من تمام كلام يوسف أو ابتداء كلام من اللّه تعالى ؟ قلت : كلاهما جائز . والذي يظهر لي : أنه من تمام كلام يوسف ومحاورته لإخوته ، ألا ترى إلى قولهم : وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ فقابلوا ما ذكر من التقوى والصبر بما اشتملوا عليه من الخطأ والإثم . والمعنى : لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وفضّلك بما امتنّ به عليك بالتقوى والصبر ، وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ آثمين في أمرك لم نتق ولم نصبر ، لا جرم أن اللّه تعالى أعزّك بالملك وأذلّنا بالتّمسكن بين يديك . قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أي : لا تعيير ولا توبيخ . قال ثعلب « 1 » : قد ثرّب فلان على فلان ؛ إذا عدّد عليه ذنوبه « 2 » . وقال ابن قتيبة « 3 » : أصل التّثريب : الإفساد . يقال : ثرّب علينا ؛ إذا أفسد « 4 » . وقال الزمخشري « 5 » : أصل التّثريب من الثّرب ؛ وهو الشّحم الذي هو غاشية

--> ( 1 ) انظر : الوسيط ( 2 / 631 ) ، وزاد المسير ( 4 / 282 - 283 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : ثرب ) . ( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 222 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : ثرب ) . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 473 - 474 ) .