عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
410
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الكرش . ومعناه : إزالة الثرب ، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع ؛ لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده ، فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب ماء الوجوه . فإن قلت : [ بم ] « 1 » تعلق « اليوم » ؟ قلت : بالتثريب ، أو بالمقدر في « عليكم » من معنى الاستقرار ، أو ب « يغفر » « 2 » . قلت : والأول أظهر ، وعليه عامة المفسرين . وأراد : لا تثريب عليكم أبدا ، لكنه خصّ ذلك اليوم ؛ لأنه الوقت الذي ينفث فيه المصدور ، والمقام الذي تحمى في مثله الصدور ، فإذا نفى عنهم التثريب فيه فهو له عنهم في غيره أبقى . فلله حكم يوسف ما أرزنه ، وللّه عقله ما أرصنه . ولقد روي أن إخوته قالوا له : إنك [ لتدعونا ] « 3 » إلى طعامك بكرة وعشيا ،
--> ( 1 ) في الأصل : بما . والتصويب من الكشاف ( 2 / 473 ) . ( 2 ) قال أبو حيان في البحر المحيط ( 5 / 338 ) : أما قوله : إن « اليوم » يتعلق بالتثريب ، فهذا لا يجوز ؛ لأن التثريب مصدر ، وقد فصل بينه وبين معموله بقوله : « عليكم » ، و « عليكم » إما أن يكون خبرا ، أو صفة ل « تثريب » ، ولا يجوز الفصل بينهما ؛ لأن معمول المصدر من تمامه . وأيضا لو كان « اليوم » متعلقا ب « تثريب » لم يجز بناؤه ، وكان يكون من قبيل المشبه بالمضاف ، وهو الذي يسمى المطول ويسمى الممطول ، فكان يكون معربا منونا . وأما تقديره الثاني فتقدير حسن ، ولذلك وقف على قوله « اليوم » أكثر القراء ، وابتدؤوا ب « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » على جهة الدعاء ، وهو تأويل ابن إسحاق والطبري . وأما تقديره الثالث : وهو أن يكون « اليوم » متعلقا ب « يغفر » فمقبول ، وقد وقف بعض القراء على « عليكم » وابتدأ « الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » ، قال ابن عطية : والوقف على « اليوم » أرجح في المعنى ، لأن الآخر فيه حكم على مغفرة اللّه ، اللهم إلا أن يكون ذلك بوحي . ( 3 ) في الأصل : لتدعوا . والتصويب من تفسير أبي السعود ( 4 / 305 ) .