عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
381
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قال أهل التفسير : لما قدموا عليه قالوا له : قد امتثلنا أيها الملك أمرك ، وأتيناك بأخينا الذي أحببت حضوره فأكرمهم وأحسن نزلهم ، وأجلس كل اثنين على مائدة ، فبقي بنيامين وحيدا ، فقال : لو كان يوسف حيا لأجلسني معه . فقال يوسف : قد بقي أخوكم هذا وحيدا ، فضمه إليه وأجلسه على مائدته ، فجعل يؤاكله ، وقال : أنتم عشرة ، فلينزل كل اثنين منكم بيتا ، وهذا لا ثاني له فيكون معي . فلما خلا به ضمه إليه وشم ريحه ، وقال له : ما اسمك ؟ قال : بنيامين . قال : وما اسم أمك ؟ قال : راحيل . قال : هل لك من أخ من أمك ؟ قال : كان لي أخ من أمي فهلك . فقال : أتحب أن أكون أخاك بدله ؟ فقال : أيها الملك ! ومن يجد أخا مثلك ، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف وقام إليه فاعتنقه ، وقال : إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ أي : لا تحزن . قال ابن الأنباري « 1 » : هو تفتعل من البؤس ، وهو الضر والشدة . بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بنا فيما مضى ، فإن الله تعالى قد أحسن إلينا ولا تعلمهم بما أعلمتك « 2 » . فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) ثم إن يوسف عليه السلام أخذ في الاحتيال على انقطاع أخيه منهم على وجه
--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 256 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 13 / 15 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2170 - 2171 ) .