عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
371
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ هذه واو الحال ، وإنما أنكروه لما بين حاليه يوم ألقوه وحين لقوه من المغايرة . قال ابن عباس وغيره : كان عليه ثياب حرير ، وعلى رأسه التاج ، وفي عنقه طوق من ذهب « 1 » . وقيل : إنهم وقفوا منه موقف طلاب الحوائج ، فلم يعرفوه لبعد المسافة . وقيل : كان بينهم وبينه سرير . وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ أي : هيأ لهم متاع السفر وما يحتاجون إليه ، وحمل لكل واحد منهم بعيرا . قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ يعني : بنيامين يحمل إليّ رسالة أبيكم ويظهر به صدقكم عندي وبراءتكم من التجسس ، أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أتمه ولا أبخسه وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ يعني : المضيفين ، وكان أحسن ضيافتهم . فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي بعد هذه المرة وَلا تَقْرَبُونِ جائز أن يكون نهيا ، وجائز أن يكون داخلا في حكم الجزاء مجزوما عطفا على محل قوله : « فَلا كَيْلَ لَكُمْ » ، كأنه قيل : فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربون . قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ أي : سنخادعه ونحتال عليه حتى نأتيك به وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ما أمرتنا به . وقال الزجاج « 2 » : هو توكيد . فعلى قوله يكون المعنى : وإنا لفاعلون ما ضمناه لك من المراودة لأبيه .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 620 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 247 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 117 ) .