عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
370
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام من القحط والشدة ما أصاب مصر ، ونزل بيعقوب ما نزل بالناس ، فقال لبنيه : يا بني ، إن بمصر ملكا صالحا ، فانطلقوا إليه وأبلغوه مني السّلام ، وانتسبوا له ، لعله يعرفكم ، وامتاروا لنا ، فأرسل بنيه إلى مصر للميرة ، وأمسك بنيامين عنده ، فلما دخلوا عليه عرفهم يوسف عليه السّلام وأنكروه ، فذلك قوله تعالى : وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ حين رآهم « 1 » . وقال الحسن : لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه « 2 » . قال ابن عباس : كان بين أن قذفوه في الجب وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة « 3 » . فقال لهم : من أين أقبلتم ؟ قالوا : من أرض كنعان ، ولنا شيخ يقال له : يعقوب ، وهو يقرئك السّلام ، فبكى وعصر عينيه ، وقال : لعلكم جواسيس ، فقالوا : لا واللّه ، ولكنا من كنعان ، أصابنا الجهد ، فأمرنا أبونا أن نأتيك ، فإنه قد بلغه عنك خير ، قال : فكم أنتم ؟ قالوا : أحد عشر أخا ، وكنا اثني عشر أخا لأب ، فأكل أحدنا الذئب وكان أحبنا إلى أبينا ، فقال يوسف : فإلى من سكن بعده ؟ قالوا : إلى أخ لنا أصغر منا ، تركناه عنده يتسلى به ، وهو أخو الهالك لأمّه ، فقال : إن كنتم صادقين فخلفوا عندي بعضكم رهنا وأتوني بأخيكم ، فحبس عنده شمعون « 4 » .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 619 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 245 - 246 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 7 / 2163 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 247 ) ، والسيوطي في الدر ( 4 / 554 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 620 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 13 / 7 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2163 - 2164 ) كلاهما عن السدي . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 620 ) عن السدي ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 246 - 247 ) .