عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
369
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
دينار ولا درهم إلا في خزائن يوسف ، وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر ، وفي السنة الثالثة بالمواشي والدواب ، وفي السنة الرابعة بالعبيد والإماء ، وفي السنة الخامسة بالضياع والعقار ، وفي السنة السادسة بالأولاد ، وفي السنة السابعة [ برقابهم ] « 1 » ، فقال يوسف للملك : كيف رأيت صنع ربي ، فما ترى أن تصنع ؟ فقال له الملك : إنما الرأي رأيك ونحن لك تبع . فقال يوسف : إني أشهد اللّه أني قد أعتقت أهل مصر عن آخرهم ، ورددت عليهم أملاكهم وأموالهم ، فكان يوسف لا يشبع في تلك [ الأيام ] « 2 » ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن أنسى الجائع . وأمر يوسف طباخي الملك أن يجعلوا غداءه نصف النهار ، أراد بذلك أن يذوق الملك [ طعم ] « 3 » الجوع فلا ينسى الجائعين ويحسن إلى المحتاجين ، ففعل الطهاة ذلك . وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )
--> ( 1 ) في الأصل : بأرقابهم . والتصويب من القرطبي ( 9 / 219 ) ، والبغوي ( 4 / 253 ) . ( 2 ) في الأصل : أيام . والتصويب من القرطبي والبغوي ، الموضعان السابقان . ( 3 ) في الأصل : طع . والتصويب من القرطبي والبغوي ، الموضعان السابقان .