عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
353
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ عبارة هذه الرؤيا ، أو لعلهم يعلمون فضلك ومكانتك من العلم ، فيخلصون من معرة اللبس ومضرة الحبس . و « لعل » في موضعين بمعنى : كي ، أو على أصلها ، إذ ليس هو على يقين من الرجوع إلى الناس ، ولا على ثقة من علمهم . قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً قال صاحب الكشاف « 1 » : هو خبر في معنى الأمر . والدليل قوله : فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ . وهو تأويل محتمل ، إلا أن اللفظ لا يصرف عن حقيقته إلى مجازه إلا بدليل يوجب صرفه . وما ذكره لا دلالة فيه لأنه أخبرهم بتأويل الرؤيا ، وأمرهم في غضون ذلك بأن يذروه في سنبله هاديا لهم إلى المصلحة . وقرأ حفص : « دأبا » بفتح الهمزة « 2 » ، وهما مصدران . قال الزجاج « 3 » : المعنى : تدأبون دأبا ، ودل على تدأبون « تزرعون » ، والدّأب : الملازمة للشيء . قال أبو علي « 4 » : الأكثر في « دأب » الإسكان ، ولعل الفتح لغة . فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ لئلا يسوّس إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ .
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 449 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 447 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 359 ) ، والكشف ( 2 / 11 ) ، والنشر ( 2 / 295 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 265 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 349 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 114 ) . ( 4 ) الحجة ( 2 / 447 ) .