عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

354

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ صعاب مجدبات ، يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ يذهبنه ويفنينه ، ومنه : أكلتهم الضّبع ، وهي السّنة الشديدة . قال خفاف بن ندبة : أبا خراشة أمّا كنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع « 1 » وقيل : هو من الإسناد المجازي ، جعل أكل أهلهن مسندا إليهن . إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ تحرزون وتدّخرون . ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الجدب عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ يأتيهم الغيث أو الغوث . والأول قول ابن عباس « 2 » . وَفِيهِ يَعْصِرُونَ وقرأ حمزة والكسائي : « تعصرون » بالتاء على الخطاب « 3 » . والمعنى : يعصرون العنب والزيتون والسمسم . هذا قول ابن عباس والأكثرين « 4 » . وروي عنه : يعصرون ، بمعنى : يحلبون ، وأنشدوا : فما عصمة الأعراب إن لم يكن لهم * طعام ولا درّ من المال يعصر « 5 » أي : يحلب .

--> ( 1 ) انظر البيت في اللسان ( مادة : خرش ) ، والإصابة ( 2 / 336 ) ونسباه للعباس بن مرداس . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 232 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2154 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 546 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 2 / 447 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 359 ) ، والكشف ( 2 / 11 ) ، والنشر ( 2 / 295 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 265 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 349 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 12 / 232 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2155 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 546 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 5 ) انظر البيت في : زاد المسير ( 4 / 234 ) .