عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

352

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أمهت وكنت لا أنسى حديثا * كذاك الدّهر يودي بالعقول « 1 » قال الكلبي : لما سأل الملك عن رؤياه ، جثا الساقي بين يديه بعد انقضاء جواب الملأ ، فقال للملك : إني قصصت أنا والخبّاز على رجل في السجن منامين ، فخبرنا بتأويلهما ، فصدق في جميع ما وصف ، ولم يسقط من تأويله شيء ، فإن أذنت مضيت إليه وأتيتك من قبله بتفسير هذه الرؤيا ، فأذن له « 2 » . والمعنى : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ من قبل يوسف فَأَرْسِلُونِ إليه . يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) قال ابن عباس : لم يكن السجن بالمدينة ، فلما أتاه قال له : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أي : الكثير الصدق ، وقصّ عليه رؤيا الملك إلى آخرها « 3 » . ثم قال : لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ الملك والملأ الذين جمعهم لعبارة رؤياه

--> ( 1 ) انظر البيت في : اللسان ( مادة : أمه ) ، والقرطبي ( 9 / 201 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 615 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 12 / 229 - 230 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2152 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 504 ) .