عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
351
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
المفسرين « 1 » . ويجوز أن يكونوا نفوا عن أنفسهم العلم بتأويل الرؤيا على الإطلاق . وهذا هو الأظهر عندي ؛ لأن الأخاليط لا تأويل لها ، فتعلم ، ولأنهم لم يكونوا من أولي المهارة في العبارة ولا معروفين بالعلم بالتأويل ، ولهذا قال : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ . وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما من الفتيين ، وهو الساقي وَادَّكَرَ أصلها : « اذتكر » فأبدلوا من التاء دالا وأدغموا فيها الذال . والمعنى : قال وقد تذكر شأن يوسف وما وصّاه به بَعْدَ أُمَّةٍ أي : بعد مدّة طويلة . وقد بيّنا معنى الأمّة . وقرأ أبو الأشهب العقيلي : « بعد إمّة » بكسر الهمزة ، أي : بعد نعمة اللّه عليه بالإنجاء « 2 » . ومنه قول عدي بن زيد « 3 » : ثمّ بعد الفلاح والملك والإمّ * ة وارتهم هناك القبور وقرأ ابن عباس والحسن وعكرمة والضحاك : « بعد أمه » « 4 » ، أي : نسيان . يقال : أمه يأمه أمها ؛ إذا نسي « 5 » . قال الشاعر :
--> ( 1 ) الوسيط ( 2 / 615 ) ، وزاد المسير ( 4 / 230 ) . ( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 313 ) . ( 3 ) البيت لعدي بن زيد . انظر : ديوانه ( ص : 89 ) ، واللسان ، مادة : ( أمم ، فلح ) ، وتهذيب اللغة ( 5 / 634 ) ، والطبري ( 25 / 60 ) ، والقرطبي ( 16 / 74 ) ، والكشاف ( 2 / 488 ) ، والدر المصون ( 4 / 188 ) . ( 4 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 265 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : أمه ) .