عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
350
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [ الأعراف : 154 ] ، وقد جاء في المفعول وليس بمقدم ، كقوله : رَدِفَ لَكُمْ [ النمل : 72 ] . وقال الزمخشري « 1 » : اللام إما أن تكون للبيان ، كقوله : وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ، وإما أن تدخل ؛ لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه ؛ فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل ، إذا قلت : هو عابر للرؤيا ؛ لانحطاطه عن الفعل في القوة . ويجوز أن يكون للرؤيا خبر كان ، كما تقول : كان فلان لهذا الأمر ؛ إذا كان مستقلا به [ متمكنا ] « 2 » [ منه ] « 3 » . و « تعبرون » خبر آخر أو حال ، وأن يضمّن « تعبرون » معنى فعل يتعدى باللام ، كأنه قيل : إن كنتم [ تنتدبون ] « 4 » لعبارة الرؤيا . قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ واحد الأضغاث : ضغث ، وهو ما جمع من أخلاط النبات « 5 » . وواحد الأحلام : حلم ، صحيحا كان أو باطلا ، والجمع هاهنا بمنزلة قولهم : فلان يركب الخيل ، ويلبس العمائم ، لمن لا يركب إلا فرسا ، ولا يلبس إلا عمامة واحدة . فالمعنى : هذه أخاليط لا تأويل لها . وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ التي هذا شأنها بِعالِمِينَ هذا قول عامة
--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 447 ) . ( 2 ) في الأصل : ممكنا . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : تنتبهون . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : ضغث ) .