عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
349
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ويراعون حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض . قال الزجاج « 1 » : والعجاف : اللاتي قد بلغت في الهزال الغاية والنهاية . وَأُخَرَ يابِساتٍ أي : وسبعا أخر يابسات قد استحصدن يأكلن الخضر ، فحذف اكتفاء بدلالة الأول عليه . يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ قال الخليل بن أحمد : لا تجمع الرؤيا ؛ لأنها مصدر ، كالرجعي والذكرى . وقال غيره : جمع الرؤيا : الرّؤى ، مثل : الكبرى والكبر ، والصّغرى والصغر . ومعنى « تعبرون » : تفسّرون ، تقول : عبرت الرؤيا - بالتخفيف - أعبرها عبرا وعبارة وعبّرتها - بالتشديد - تعبيرا . وقد أنكرها قوم . قال الزمخشري « 2 » : وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في الكامل « 3 » لبعض الأعراب : رأيت رؤيا ثمّ عبّرتها * وكنت للأحلام عبّارا « 4 » وحقيقة عبرت الرؤيا : ذكرت عاقبتها وآخر أمرها ، كما تقول : عبرت النهر . فإن قيل : ما هذه اللام ؟ قلت : هي اللام التي تزاد في المفعول به إذا تقدم على الفعل ، تقوية له وجبرا ، حيث قدّم عليه معموله . تقول : عبرت الرؤيا وللرؤيا عبرت ، ومثله : لِلَّذِينَ هُمْ
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 112 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 447 ) . ( 3 ) الكامل ( 2 / 48 ) . ( 4 ) انظر البيت في : البحر ( 5 / 311 ) ، والكشاف ( 2 / 447 ) ، والدر المصون ( 4 / 187 ) .