عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
340
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال الضحاك : كان إذا ضاق على رجل مكانه وسع عليه ، وإن احتاج جمع له ، وإن مرض قام عليه « 1 » . وقيل : كان يعين المظلوم وينصر الضعيف . وقال الفراء « 2 » : « مِنَ الْمُحْسِنِينَ » أي : ممن يحسن التأويل . فإن قيل : كيف ينتظم قوله : « نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ » بقوله : « إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » على الأقوال الأولة ؟ قلت : المعنى أنك من المحسنين إلى أهل السجن ، فأحسن إلينا بعبارة الرؤيا ، فلما وصفاه بالإحسان ورأى منهما ميلا إليه ووثاقا به ، أخذ في استدراجهما في التوحيد الذي هو المقصود الكلي من أصل التخليق ، قبل الشروع في عبارة الرؤيا . قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 )
--> ( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور ( 5 / 393 ) ، والبيهقي في شعبه ( 7 / 88 ) ، والطبري ( 12 / 215 - 216 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2143 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 537 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ . ( 2 ) قلت : هذا قول الزجاج وليس قول الفراء . وانظر : معاني الزجاج ( 3 / 110 ) . وقول الفراء في تفسير هذه الآية : من العالمين ( معاني الفراء 2 / 45 ) .