عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
333
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن قيل : من أين علمن حسن الملائكة حتى قلن : إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ؟ قلت : حسن الملائكة أمر مستقرّ في النفوس ، مركوز في الطباع ، كما أن قبح الشيطان مستقر في النفوس ، وضرب بهما المثل في الحسن والقبح . والذي يظهر في نظري : أن قولهن : « ما هذا بَشَراً » ليس على وجه السلب لنوع الإنسانية عن يوسف وإثبات الملكية له ، وإنما هو على مذهب الاستعظام ؛ لما خصّ به من النضارة والجمال من بين ولد آدم . وقرأت لأبي عمرو من رواية عبد الوارث عنه : « ما هذا بشرى » بكسر الباء والشين ، « إن هذا إلا ملك » بكسر اللام ، وهي قراءة أبي بن كعب « 1 » . وفي قراءة ابن مسعود : « ما هذا بشراء » بالمد والهمز ، على معنى : ما هذا بعبد مملوك . إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ تقول : هذا بشرى ، أي : حاصل بشرى ، وبمعنى : هذا مشترى ، على وضع المصدر موضع المفعول ، كقوله : هذا خَلْقُ اللَّهِ [ لقمان : 11 ] ، وقوله : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [ الروم : 27 ] . روي : أن يوسف عليه السّلام كان يشبه آدم عليه السّلام يوم خلقه ربّه ، وكان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما يرى نور الشمس . وفي حديث أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطي يوسف شطر الحسن » « 2 » . وقال أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية : رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر ،
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 219 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 145 - 146 ح 162 ) ، وأحمد ( 3 / 286 ح 14082 ) .